يزيد بن محمد الأزدي
292
تاريخ الموصل
--> - دون الوقت بالأذى والمكروه ، فقد حل لهم أن يدفعوا عن أنفسهم ويجردوا السيوف ويجاهدوا أعداء الله ، ومن شغله منهم عدوهم عن الوقت فلا حرج عليهم أن يظهروا بعد الوقت . ثم تحول أبو مسلم من عند أبي الحكم فنزل قرية سفيذنج فنزل على سليمان بن كثير الخزاعي لليلتين خلتا من رمضان ، والكرماني وشيبان يقاتلان نصر بن سيار فبث أبو مسلم دعاته في الناس وأظهر أمره فأتاه في ليلة واحدة أهل ستين قرية فلما كان ليلة الخميس لخمس بقين من رمضان من السنة عقد اللواء الذي بعث به الإمام - الذي يدعى : الظل - على رمح طوله : أربع عشرة ذراعا ، وعقد الراية التي بعث بها إليه وهي التي تدعى : السحاب على رمح طوله : ثلاث عشرة ذراعا وهو يتلو : أُذِنَ لِلَّذِينَ يُقاتَلُونَ بِأَنَّهُمْ ظُلِمُوا وَإِنَّ اللَّهَ عَلى نَصْرِهِمْ لَقَدِيرٌ ولبسوا السواد هو وسليمان بن كثير وأخوه سليمان ومواليه ومن كان أجاب الدعوة من أهل سفيذنج ، وأوقدوا النيران لليلتهم لشيعتهم ، من سكان ربع خرقان - وكانت علامتهم - فتجمعوا إليه حين أصبحوا معدين ، وتأول الظل والسحاب : أن السحاب يطبق الأرض ، وأن الأرض كما لا تخلو من الظل كذلك لا تخلو من خليفة عباسى إلى آخر الدهر ، وقدم على أبى مسلم الدعاة بمن أجاب الدعوة ، فكان أول من قدم عليه أهل التقادم مع أبي الوضاح في تسعمائة راجل وأربعة فرسان ، ومن أهل هرمز فرّه جماعة ، وقدم أهل التقادم مع أبي القاسم محرز بن إبراهيم الجوبانى في ألف وثلاثمائة راجل وستة عشر فارسا ، فيهم من الدعاة أبو العباس المروزي ، فجعل أهل التقادم يكبرون من ناحيتهم ويجيبهم أهل التقادم بالتكبير ، فدخلوا عسكر أبى مسلم بسفيذنج بعد ظهوره بيومين ، وحصن أبو مسلم حصن سفيذنج ورمه وسد دروبه ، فلما حضر عيد الفطر أمر أبو مسلم سليمان بن كثير أن يصلى به وبالشيعة ونصب له منبرا بالعسكر ، وأمره أن يبدأ بالصلاة قبل الخطبة بغير أذان ولا إقامة ، وكان بنو أمية يبدءون بالخطبة قبل الصلاة ، وبالأذان والإقامة ، وأمر أبو مسلم - أيضا - سليمان بن كثير بست تكبيرات تباعا ، ثم يقرأ ويركع بالسبعة ، ويكبر في الركعة الثانية خمس تكبيرات تباعا ، ثم يقرأ ويركع بالسادسة ، ويفتتح الخطبة بالتكبير ثم يختمها بالقرآن ، وكان بنو أمية يكبرون في العيد في الأولى أربع تكبيرات وفي الثانية ثلاث تكبيرات ، فلما قضى سليمان الصلاة انصرف أبو مسلم والشيعة إلى طعام قد أعده لهم فأكلوا مستبشرين ، وكان أبو مسلم وهو في الخندق إذا كتب إلى نصر بن سيار كتابا يكتب للأمير نصر ، فلما قوى أبو مسلم بمن اجتمع إليه بدأ بنفسه ، فكتب إلى نصر ، أما بعد : فإن الله تباركت أسماؤه عير أقواما في القرآن فقال : وَأَقْسَمُوا بِاللَّهِ جَهْدَ أَيْمانِهِمْ لَئِنْ جاءَهُمْ نَذِيرٌ لَيَكُونُنَّ أَهْدى مِنْ إِحْدَى الْأُمَمِ فَلَمَّا جاءَهُمْ نَذِيرٌ ما زادَهُمْ إِلَّا نُفُوراً . اسْتِكْباراً فِي الْأَرْضِ وَمَكْرَ السَّيِّئِ وَلا يَحِيقُ الْمَكْرُ السَّيِّئُ إِلَّا بِأَهْلِهِ فَهَلْ يَنْظُرُونَ إِلَّا سُنَّتَ الْأَوَّلِينَ فَلَنْ تَجِدَ لِسُنَّتِ اللَّهِ تَبْدِيلًا وَلَنْ تَجِدَ لِسُنَّتِ اللَّهِ تَحْوِيلًا فتعاظم نصر الكتاب وكسر له إحدى عينيه ، وقال : هذا كتاب ما له جواب . وكان من الأحداث وأبو مسلم بسفيذنج أن نصرا وجه مولى له يقال له : يزيد في خيل عظيمة لمحاربة أبى مسلم بعد ثمانية عشر شهرا من ظهوره ، فوجه إليه أبو مسلم مالك بن الهيثم الخزاعي ومعه مصعب بن قيس فالتقوا بقرية ألين ، فدعاهم مالك إلى الرضا من آل رسول الله صلى اللّه عليه وسلم فاستكبروا عن ذلك فقاتلهم مالك وهو في نحو مائتين من أول النهار إلى العصر . وقدم على أبى مسلم صالح بن سليمان الضبي وإبراهيم بن زيد وزياد بن عيسى فسيرهم إلى مالك فقوى بهم ، وكان قدومهم إليه مع العصر فقال مولى نصر : إن تركنا هؤلاء الليلة أتتهم أمدادهم ، فاحملوا على القوم فحملوا عليهم واشتد القتال ، فحمل عبد الله الطائي على مولى -